حوار مع الشاعر، الكاتب، الممثل السينمائي و المنشط التلفزيوني أحسن معريش و اصداراته الأخيرة 

إنّ الملفت للانتباه هو كون الشاعر أحسن معريش صاحب طاقة فولاذية إذ استطاع بإرادته وموهبته أن يصقل نفسه باتجاهاته المتعددة، قبل أن يكون شاعرا، هو رجل جريء و فطن، خواطره و تأملاته تجاوزت الآفاق الكبيرة لموطنه الأصلي في القبائل، ميوله ومشاعره أسمى من الجبال الشامخة التي رأى النور فيها، لدى أستاذ الفيزياء.

  ففتح بابا واسعا للنزعة الإنسانية و الثقافية، حملت بين طياتها التنوع، وراح يسجل اسما أدبيا يضاف إلى قائمة المبدعين الجزائريين، الذين تجاوزوا حدود اللغة الواحدة فكتاباته، جاءت باللغة الأمازيغية والانجليزية والعربية والفرنسية بالإضافة إلى أسطوانتان تتضمن قصائد شعرية ملقاة بصوت الشاعر مصحوبة بأنغام موسيقية هادئة

 

– خبرنت24 : من هو أحسن معريش للقراء الذين  لا يعرفونك ؟

“أحسن معريش” اسم جزائري ينبعث من عمق منطقة تيزي وزو. ولد يوم 21 من شهر فبراير 1967م بقرية ثالا تولموتس.

– ما سر إرتباطك بالشعر؟ و من هي الشخصية المؤثرة في ذاتك؟ 

نعم ارتبطت بالشعر منذ طفولتي إذ تأثرت بوسطي العائلي الذي كان يهتم بالشعر، خاصة الجدّة والأمّ، ومن جانب آخر، بيئتي الأمازيغية التي ترعرعت فيها، فيكفي أني أنحدر من منطقة الشاعر الجزائري الأيقونة الأمازيغية المعروفة، بقريحته الشعرية الأمازيغية ” سي محند أومحند ” الذي اتخذته النموذج المثالي،  فقد خصصت له في ديواني قصيدة أعترف فيها بجميله وأتغنى بفنّه وما قدمه للثقافة الأمازيغية.

– تحدث لنا عن شخصية ” أحسن ” اليومية ؟ 

 فهو الأستاذ الذي يقدم دروسا في الفيزياء وفي الإعلام الآلي، وهو الصحفي والمذيع الذي استطاع أن يسجل حضورا في مجال الإعلام، وهو السينمائي الذي أثبت وجوده في الفنّ السابع بجدارة؛ فيمكن القول أنّ رجلا بهذه المقاييس حتما سيتفوق في شعريته لأنّ الفنان الذي تذوق من كل شيء حتما سيتمكن من التعامل مع مكونات الحياة بمنتهى البساطة.

– أصدرت أول عمل شعري عام 2005 ؟ و أثبتت شاعريتك صحيح ذالك ؟ 

 نعم أثبت  شاعريتي منذ أول إصدار لي في ” أصوات شمال إفريقيا ” عام 2005م بالولايات الأمريكية المتحدة، الأمر الذي شجعني للنشر في الجزائر بعد شهرين، وهكذا تتالت إصداراتي بما جادت به قريحته الشعريّة الفذّة ، بعد نشري أول قصيدة والسالف ذكرها لأنشر فيما بعد مختارات شعرية موسومة ب”ريشة من فضّة” وقد كان ذلك عام 2010م بفرنسا، وصدرت  مباشرة بعد سنة مختارات أخرى بعنوان: “ريشة أرجوانيّة” ونشرت كذلك بفرنسا وهكذا أصدرت مختارات أخرى بفرنسا كذلك تحمل عنوان “كلمة الشّعراء” عام 2012م…

إذ، فظلت  إخراج شعري باللغات المختلفة حتى يستطيع القارئ أن يتذوقها، فأعتمدت  على الترجمة بالاستناد على كوكبة من المترجمين ذوي الكفاءات العالية في هذا المجال، فنذكر منهم: أرزقي كاتب، ويزة إيدير، لوناس أمزيان، دليلة أيت سالم، إيدير بلالي، كاميليا بن معمر، عبد القادر عبدي، كهينة بيرو، غالية بدراني … وغير هؤلاء ممن ساهموا في إبراز المعالم الفنيّة المتجليّة في شعري.

فارتبطت بأشكال التعبير الإنساني الأخرى، إيمانا منه أنّ الحياة لا تتوقف عند فنّ واحد، ولا تصنع بفنّ منعزل عن آخر، بل هي كما زخما هائلا مترابطا هدفه الأسمى، تحقيق الإنسانية التي كنت أسعى  من خلال كتابتي إلى تحقيقها انطلاقا من المواضيع التي كانت أتخيرها واتنخلها من الواقع – واقع أيّ إنسان – فالشّاعر لم يكن يكتب لنفسه ولا عن نفسه بل يعبر بقصائده عن الحياة عامّة بعوالمها المختلفة والمتضاربة، الجميلة والمخيفة بكل ما فيها.

– ممكن أن تحدثنا عن الشاعر الذي يسكنك بداخلك؟ و مدى مساهمته في أعمالك الشعرية؟ 

الجدير بالذّكر  أن الشاعر الذي يسكنني منذ أكثر من 33 سنة، حيث يملي عليا ما يريده في أي لحظة، و هذا دون  استئذان و لا ميعاد، يوقظني، يسعدني، طارة يغضبني، يغير أحوالي … جعلني أكتب على أمور لم أفكر فيها بتاتا، قصائدي تجمع بين الآداب واللغات والفنون والعلوم، و هذا ما جعلني أسر قلوب العديد من القراء بل تجاوزت لتدغدغ أحاسيس المغنيين و هذا ما أدى لتأدية العديد منها بأصوات مختلفة  في السّاحة الفنيّة بفضل ذالك الشاعر الذي يسكنني، فأشعاري غناها عدة مطربين قبائل و أدرجت في المسرح كما ترجمت إلى لوحات فنية راقية.

– ممكن أن تتحدث لنا عن ديوان ” قلادة أفكار” الذي يتحدث ويجمع بين عالمين، عالم من قيم الإنسانية و المواضيع التحكم فيها؟ 

ديوان  “قلادة أفكار” يجمع فيه عالمين أحدهما يتطلب الإحكام “قلادة” والآخر ينادي بالحريّة “أفكار“، تطرقت فيه إلى مواضيع تحكم الإنسانية جمعاء فيه  الحياة والجمال والخير في أسمى معانيها، كونها تمثّل أقطاب الإنسانية بحذافيرها، من جهة و من جهة أخرى  القوانين، المجتمع، الفنّ، الطّبيعة، الأمل، الرفعة، الاتحاد، الحبّ، الذّكرى، الانتماء، الحياة، البغض، الحسد، الانحطاط، الحقرة والذّل … وغيرها من القيم الإنسانية التي أعرّج عليها من خلال هذا الديوان، كما أنّي نظمت قصيدة ثناء وذكرى عن الشاعر الجزائري سي محند أومحند عرفانا بجميله ومجهوداته المبذولة في الحياة الأدبية الأمازيغية.

– كلها مواضيع وقفت عندها على مدار ثلاثين قصيدة من شعرك  الحرّ، كلها تناغمت إيقاعاتها وتمتزج لغتك بوحي الخيال، هل هذا ما جعلك تتجاوز حدود السطحيات لتصبح لغة رمزية مستفزة؟ 

أجل، كلها مواضيع وقفت عليهاو تمتزج بالخيال، مكانها وزمانها غير محددين قصائد تصلح لأيّ زمان وفي أي مكان.

استطعت أن أفتح الأبواب الموصدة وأجعل شعريتي تتجاوز حدود السطحيات لتصبح لغة رمزية مستفزة للعالم بكل ما فيه: للراكد والمتحرك، للجميل والقبيح، للعلوي والسفلي، للفتوة والشيخوخة، للعقل والقلب.

عوالم كثيرة تجتاح لغة شاعرية قوية من القاموس العربي الفصيح وتشخص الجماد (العصا-المكنسة-الضباب-الصّفر-الرّماد)وتستعين بالحيوان (العنكبوت-الضفادع-الحمار-الدّود-النّعاج) شعري أو قصائدي  يعتبر مرآت عاكسة لبعض جوانب الحياة المعاشة و استطعت أن أبلورها بإبداع و إتقان بلغة رصينة.

الأستاذ أحسن معريش رجل قوي الإرادة فهو صاحب الذهن الوقاد و الثقافة الفذة، فبماذا يتميز أسلوب شعرك؟

يتميز أسلوبي و يتجلى في مختلف قصائدي و أعمالي الأدبية  بجزالة الألفاظ و غزارة المعاني و دقة الملاحظة و سلاسة العبارة فهو مرهف الحس و قد أودعت في ديواني هذا، جملة من المسائل الدقيقة و النكت العميقة فضلا عن التجارب المحنكة المستقاة من الواقع المعاش.

– نشرت بعدة لغاة و أعمالك ترجمت أيضا إلى لغاة أخرى، ممكن أن تتحدث لنا عن  مدى مساهمتك في التراث الأمازيغي،  

أجل، سهمت  في نشر كنوز التراث الامازيغي بتفان و شغف ليعرفه و أقدمه صفوا سائغا للقراء الأعزاء فبين أيديك أخي القارئ اصداراتي الجديدة باللغة الأمازيغية و اللغة الفرنسية

1- ألغاز السيد معريش (500 لغز)

2- الفلسفة القبائلية بالحكم ( أكثر من 7000 حكمة)

وهذه الألغاز ستصدر قريبا باللغة العربية و الانخليزية، نعم بلغت جهدي و أفرغت وسعي في توصيل الحكمة و الموعظة الحسنة للقارئ الفاضل بكل ما جادت به قريحته و هو ثمرة عمل مضت باستمرار حوالي سبعة سنوات توجت بإصدار هذا الديوان في هذا الشكل العصري النابض بالحياة الزاخر بالمعاني و الدلالات…  باستنطاق الجمادات منها استنطاق الإبرة و السكين و هناك استنطاق الباب و المرآة .. منذ أن نشرت قصيدتي “سان فالونتان” (عيد الحب) بأمريكا في المختارات الأدبية الشعرية “أصوات شمال إفريقيا” سنة 2005، نشرت أيضا في مختارات شعرية أخرى مثل “ريشة من فضة” في فرنسا سنة 2010 و ” ريشة أرجوانية ” في فرنسا سنة 2011 و ” كلمة الشعراء” سنة 2012 . و لعلّه يظهر جليا للمتدبر في أشعاري اختصاره للمسافة بين العلوم و الآداب و جعلها تتداخل مما يعطي ثقلا و طابعا مميزا لشعري.

 

هذا الديوان سبق أن نشرته باللغة الأم القبائلية و ترجم إلى اللغة الفرنسية و هو أيضا قيد الترجمة إلى اللغة الانجليزية.

علاوة على ذلك فإن هذا الديوان سيصدر على شكل قرص مصحوب بالموسيقى إرضاءا لقرائي الذين يستحبذون هذا الشعر. فضلا عن ذلك  فتناولت مواضيع حديثة و معاصرة منها البيئة، السرب القار، رهان الريح والشمس ، الحب كالطود ، يملك العدو سندرة، المأساة (الغزو الثقافي) …إلى جانب ذلك، ينطوي هذا المصنف على أربعين قصيدة فالمقبل عليه كالداخل لحديقة غناء فهو ينتقل من زنبق إلى عطر إلى ريحان عبق الشذا فواح الأريج يهذب النفوس و يسمو بها.

 

 

بعض دواوين الشاعر أحسن معريش

بالعربية:

1- الدوامة و السلم

2- خليلتي

3 – قلادة أفكار

بالفرنسية:

les nuits volubiles Confidences et  mémoires Contusions La toupie et l’échelle Collier d’idées

بالإنجليزية:

voluble nights Confidence and memories The spinning top and the ladder

بالأمازيغية:

5 دواوين شعرية

6 كتب منها الألغاز الأمثال و الحكم على لسان الحيوانات،

قصص قصيرة.