بيـان

لقد أكملت عملية إيداع ملفات الترشيح لانتخابات 18 أفريل ابتذال وتدنيس جميع المؤسسات الرسمية. فبالإضافة إلى انتهاك الدستور الذي ارتكب بالترشيح غير الشرعي لرئيس الدولة، كان هناك تجاوز صريح للإجراءات الرسمية التي يشترطها المجلس الدستوري. رأينا كيف أن لواءاً متقاعداً فوّض توقيعه لمنسّق حملته الانتخابية ممهّداً بذلك الطريق لمرشح رسمي عاجز وموجود في المستشفى بالخارج منذ أسبوع. وهناك مهرّج احترف مراودة الشباب، قام بتفويض شخص آخر يحمل نفس الاسم واللقب لإيداع التوقيعات التي تم جمعها باسمه. كلّ الجزائريين شعروا بالإهانة. لا يوجد شعب ولا أي فئة اجتماعية ولا أي إنسان بإمكانه قبول مثل هذا الإذلال والازدراء.
إن الرسالة التي تولّى قراءتها مدير الحملة الانتخابية لرئيس الدولة، والتي جرّدت المعارضة من مشروعها حتى تتمعن في تحريفها، تشكلّ إهانة أخرى وإهانة زادت عن حدها لمشاعر الشعب الجزائري ولوعيه الجمعي.
من سيصدّق أن الرجل الذي يُختزل كل رصيده السياسي في قائمة طويلة من الانقلابات والخيانات والدسائس التي دمّرت الأمة يمكن أن يتحول إلى النقيض لكي ينجز – الآن بعد أن خانته الصحة وأفرغت الخزينة- ما ظل يحاربه بكل تصميم ومنهجية طول عمره. من مميزات كل أنظمة الحكم الاستبدادية فقدانها كل علاقة بالواقع الملموس وبالرأي الصواب. عزلتها تمنعها من استيعاب احتياجات وتطلعات المواطن. والنظام الجزائري لا يشذ عن هذه القاعدة. فتمادياً في سلوكه الانعزالي، أخذ يراهن على استنزاف الديناميكية الشعبية غير المسبوقة التي تطالب بالقطيعة الكاملة والجذرية، ويناور في محاولة منه للبقاء بإعادة تشغيل البدائل المستنسخة التي سمحت له بعبور مناطق الخطر التي أفرزتها إخفاقاته وتجاهل الفرص التي أتاحتها الظروف الوطنية والإقليمية والدولية المواتية.
لا أحد يستطيع الطعن في التاريخ إلى الأبد، ولا أحد يستطيع أن يضطهد الشعب من غير حسيب ولا رقيب.
في هذه الأوقات الحرجة والخطيرة والمفعمة بالأمل مع ذلك، يناشد التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية جميع القوى السياسية والاجتماعية المدركة للرهانات والحريصة على إيجاد الحلول التي تضمن للشعب حرية اختيار مصيره. نحن مطالبون بالترفع عن الانتماءات العصبوية وعن كل إغراءات المسارات المهنية والحسابات الانتهازية لنكون في مستوى هبة الضمير والكرامة الرائعة وصور التضامن التي قدّمتها لنا شبيبتنا.
إن الانتفاضة الشعبية التي تجري الآن أمام أعيننا، والتي أبهرت العالم، تعتبر من الظواهر التي تحدث مرة واحدة كل قرن في حياة الشعوب.
وإن التعبئة النموذجية التي ظهرت في جميع مدن وقرى بلدنا تلزمنا جميعاً. وتستدعي كتابة عهد جديد.
الجزائر، 04 مارس 2019
التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية