شـــارك الــــمقالة

رأس السنة الأمازيغية مناسبة لتجديد المطالبة بالحرية و رد الإعتبار لجميع سجناء الرأي و الراية.

تجري استعدادات في الجزائر، تمهيدا للاحتفالات الرسمية و الشعبية برأس السنة الأمازيغية 2970، التي تصادف الأحد 12 جانفي 2020 ، الذي سيكون عطلة رسمية مدفوعة الأجر لكافة الموظفين في الجزائر، هذا ما أفاد به بيان مشترك للمديرية العامة للوظيفة العمومية والإصلاح الإداري ووزارة العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي. من جانبها، طالبت مديريات التربية في كل الولايات من مدراء المؤسسات التعليمية للأطوار الثلاثة تنظيم احتفالات خاصة بمناسبة رأس السنة الأمازيغية. ودعت إلى “تنظيم مداخلات ومحاضرات حول المناسبة، وإقامة معارض للألبسة والأواني التقليدية، والأطباق والأكلات التقليدية التي تشتهر بها المناطق الأمازيغية”.

و قد زينت السلطات كل المباني الرسمية بالجزائر العاصمة على غرار مقام الشهيد و مبنى البريد المركزي، بأضواء تعكس ألوان الهوية، و هي نفسها ألوان الراية الأمازيغية التي أعتقل بسبب رفعها ما يقارب 60 شابا بينهم الشابة المناضلة سميرة موسوسي، منتخبة بالمجلس الشعبي الولائي لولاية تيزي وزو، من كتلة الأرسدي.

حكمت العدالة على معظم رافعي الراية بعام سجن منها سته أشهر نافذة. بعدما وجهت لهم تهمة : ” المساس بسلامة وحدة الوطن”، إستنادا للمادة 79 من قانون العقوبات. و هي المادة التي تحيل إلى المادتين 77 و 78 من قانون العقوبات التي تنص على الاعتداء الذي يكون الغرض منه المساس بوحدة التراب الوطني. نتسائل أين الإعتداء في رفع الراية الأمازيغية و هي رمز للثقافة والهويّة الجزائرية التي يفترض أن الدولة تحميها حسبما ورد في الدستور. علما أن القانون لا يجرّم رفع الرّاية الأمازيغية، حيث المادة 160 من الدستور التي تنص على أن العقوبات الجزائية تخضع إلى مبدأ الشرعية والشخصية كما أن المادة الأولى من قانون العقوبات تأكد أن : ” لا جريمة ولا عقوبة أو تدابير أمن بغير قانون”. هذا ما جعل محكة عنابة تقضي في الثامن اوت 2019، بالبرائة في حق رافع الراية الأمازيغية، الناشط فتيسي نذير.

و قد جاء في وثيقة الحكم بالبراءة لفتيسي نذير ، الصادرة عن محكمة عنابة ما يلي: « الراية الأمازيغية متكونة من أربعة ألوان : الأصفر و الأزرق و الأخضر و الأحمر. حيث أن هذه الراية التي ليست علما ترمز للحرية و للثقافة الأمازيغية و معناها الرجل الأمازيغي الحر و ترمز كذلك لدول شمال افريقيا بتنوع جغرافيتها ببرها و صحرائها و بحرها و ثقافاتها الممتدة في جذور التاريخ و معناها لون البحر و لون الغابات و لون الصحراء، و وحرف الزاد المكتوب بالأمازيغية يعني الجذور و يرمز للثقافة الأمازيغية الممتدة إلى العصر النوميدي».

نتسائل مرة أخرى فور ظهور ألوان الراية الأمازيغية على المباني الرسمية للدولة، هل هي إشارة إلى تغيير في المقاربة السياسية لسلطة ما بعد الجنرال قايد صالح اتجاه منطقة القبائل، التي حاول النظام عزلها عن باقي الوطن منذ بداية الحراك الشعبي الذي انطلقت شعلته الأولى من مدينة الثامن ماي 1945 بخراطة في 16 فيفري الماضي .

كل المؤشرات توحي ان ورقة الزواف التي رُوج لها بقوة في الأشهر الماضية عبر منصات التواصل الإجتماعي قد سقطت ، إن اعادة الاعتبار لالوان الهوية الأمازيغية قبل ايام من رأس السنة الأمازيغية التي يحتفل بها كل سكان شمال إفريقيا وصولا الى جزر الكناري، ستكون مناسبة لكل الجزائريين للتصالح مع بعضهم البعض و مع التاريخ ، لتتجدد المطالبة بالحرية و رد الإعتبار لجميع سجناء الرأي و الراية.

مهني عبدالمجيد


شـــارك الــــمقالة
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •